الرئيسيةالتسجيلدخول
لآ أحـــلل نـــقلـ أو إقتبآس اي شيئ من ألمنتدى إلآ بإذني ....

شاطر | 
 

 المرأة القبائلية La femme kabyle

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ḾİŞҚΣ
[ ◦.|.آلـإدآرِـہ.|.◦ ]
[ ◦.|.آلـإدآرِـہ.|.◦ ]
avatar

انثى
عدد آلمُشآإركآإت-~ : 2079
][ آلنقآإط ][ : 19032
~آلتقييًمْ~ : 7
~تآريــخ ألتـسجيـــــلـ ~: : 23/10/2009
الموقع : http://sada9ate.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: المرأة القبائلية La femme kabyle   الإثنين ديسمبر 14, 2009 8:07 am

المرأة القبائلية La femme kabyle


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


مثلها
مثل ألوان الطيف وتموجاته تتعدد التقاليد والعادات وأنماط المعيشة في
الجزائر. في كل رقعة من هذه الأرض الطيبة التي تعاقبت عليها أصناف
الحضارات والثقافات والأقوام تتناسل حكايا الماضي وتفاصيل أهله.. كل
جغرافية فيها حبلى بخصائص الذات المتصلة بالمكان.. في ربوع الجزائر ألف
نافذة وباب تأخذك جميعها إلى نهر من الصور الجميلة التي ساهم في رسم أدق
تفاصيلها أقوام كانت لمساتهم وما زالت واضحة الآثار في قطعة الفسيفساء
التي تفوح منها روائح المكان وعبق تاريخه. أهل وادي ميزاب وابناء أمازيغ
البربر ومجتمع التوارق وأولاد سوف والزيبان والشاوية جميعهم يدافع عن
زاويته في هذه الفسيفساء التي هي في النهاية جزائرهم يضيف إليها ويرعاها
بقدر وعيه بالذات وبالآخر ولا غرو أن يحكي كل واحد منهم ما يكفي ويزيد
لملء صفحات كتب متتابعة الأجزاء .
بلاد القبائل
البربرية ونخص بالذكر القبائل الكبرى وعاصمتها تيزي وزو " 110كلم إلى
الشرق) والقبائل الصغرى وعاصمتها بجاية ( 300كلم شرقا) نقطة جغرافية تربعت
في الجزائر على عرش الجمال والحسن كله.. مداشر وقرى
لا تكاد قدماك تطأ عتباتها حتى يسترسل شجر الزيتون وصخر الوادي
والبيت المبني من الطوب الأحمر في سرد تفاصيل المكان وحكايات الزمان. في
بلاد القبائل حيث نأخذكم في رحلة على متن الكلمات والصور في انتظار
زيارتكم لها على متن الطائرات والسفن يخطىء من يعتقد أن كلاما من مثل
"العالم قرية صغيرة" و"الطرق السريعة للمعلومات و"العولمة" و"شبكات
الانترنت" نالت ولو قيد أنملة من تقاليد هذه المنطقة أو أنست أهلها بعضا
منها.. فالعيش بضعة أسابيع وسط أهل القبائل البربرية يكفي لإدراك مدى تأصل
البربر وتشبثهم بماضي الأجداد تشبثا يكاد يكون "حرفيا" في مجتمع معروف عنه
ثقافته الشفوية التي يتناقلها الأبناء أبا عن جد.
في هذا
الروبورتاج الذي تريده "الرياض" لوحة تشكيلية مرصعة بحبات المرجان وقطع
الفضة أساس زينة بنات أمازيغ البربر.. نقف عند تاريخ بلاد القبائل وصفات
البربر.. تاريخ نرويه بنكهة "صيفية" ومنه نقتطف ما يصنع خصوصية المجتمع
البربري (الأمازيغي) بالأخص ما ارتبط بالمرأة وموقع "الأنثى" في الأسرة
القبائلية باعتبارها خصوصية شدت انتباه الكتاب والباحثين والمؤرخين
الأجانب كما نقف عند طبيعة النظرة إلى الزواج وأهميته داخل المنظومة
القيمية البربرية كرابطة قدسية ذات ابعاد سياسية واستراتيجية.. مثلما نعرج
على أعراس البربر الأخرى بالأخص ما تعلق بحفلات المولود الجديد وما يرتبط
بها من أشعار وأمثال شعبية هي من عمق الموروث الثقافي البربري.

في "كتاب العبر" لابن خلدون (الشرف)
أهم ميزة قبائل البربر
إن كثيرا من
القبائل البربرية الموجودة اليوم في منطقة الشمال الإفريقي بالأخص تلك
المتمركزة في عدد من مناطق القطر الجزائري تحدث عنها العلامة ابن خلدون في
القرن الخامس عشر في مؤلفه الضخم "كتاب العبر" حيث كانت هذه القبائل قوية
وفي أشد عزها يذكر منها قبائل "الزواوة" التي تفرعت عنها عدة قبائل أخرى
معروفة مثل "بني ملكيش" و"بني كوفي" ومشدالة "و قبائل" الزوّاغة التي
تفرعت عنها هي الأخرى قبائل ما يزال بعضها يحتفظ بنفس التسميات إلى يومنا
هذا مثل قبائل "بني فراونس" و"بني منقلاث" و"بني يني" ويذكر ابن خلدون أن
قبائل أخرى قويت في عهد بني حفص منها قبائل "بني يملول" و"بني مكي" و"بني
راشد" مع فارق واحد وهو استبدال كلمة (بني) بأخرى تقابلها بالأمازيغية وهي
(آث) كأن نقول "آث يني" و"آث منقلاث". وعندما تحدث ابن خلدون عن تاريخ
البربر ذكر مزاياهم وعيوبهم إذ يقول أن لهم صفات حميدة أهمها (الشرف) الذي
أصبح بالنسبة لهم طبيعة ثانية وكذا (الكرم) الذي رفعهم إلى أول صف بين
الأمم. وممّا يميز أهل البربر عن غيرهم من الأقوام حبهم للحرية والانطلاق
وروح الاستقلالية وكرههم للاضطهاد. ولقد اضطر البربر رفضا لما اعتبروه
سيطرة أجنبية بدءا بالرومان والون
دال ومرورا
بالفتح الإسلامي للشمال الإفريقي وانتهاء بالوجود العثماني ثم الاحتلال
الفرنسي إلى الهروب إلى الصحاري والجبال ..فهناك من استقر بالصحراء الكبرى
مثل التوارق وهناك من بقي في منطقة الأوراس (الشاوية) وهناك من تركزوا في
جبال "الشنوة" بناحية تيبازة 70كلم إلى الغرب من العاصمة الجزائر ويعرفون
باسم "الشنويون" فيما يطلق على الذين لجأوا إلى جبال جرجرة وسط الجزائر
اسم "القبائل" ولقد استقر البربر أيضا في جبال "الريف" بالمملكة المغربية
ويعرفون بتسمية "الرّيافة".
ويذكر ابن
خلدون أن البربر بحكم تجمعاتهم الصغيرة التي توزعت في الصحراء والجبال
المتميزة بصعوبة المسالك وانعدام المواصلات عاشوا عزلة قاتلة لكن الدين
المشترك والخطر الخارجي شكل بالنسبة للمجموعات القبلية التي كثيرا ما كانت
في خلاف الوحدة "المؤقتة". ولعل أهم ما يميز تاريخ البربر تنظيمهم
الاجتماعي المعروف تحت اسم "تاجماعت" وهي الجماعة التي تضم كبار أعيان
القبائل أو العروش الذين توكل إليهم مسؤولية الحل والعقد فيما يتعلق بكافة
الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويكون التشريع والقانون والحكم
في ظل "تاجماعت" تنفيذيا ويسمى شيخ القبيلة الذي يتولى إدارة "تاجماعت"
ويعطي حلولا للخلافات مهما كانت طبيعتها أو حجمها "أمغار" وإلى جانبه يوجد
"الطامن" مهمته تنفيذ القرارات ذات الطابع الخاص فيما يتولى "الأمين"
تنفيذ القرارات ذات الطابع العام.

منذ طفولتها تحضر المرأة القبائلية لبيت الزوجية في ظل مدرسة الطاعة والخضوع
يعد موضوع
تربية الفتاة البربرية (الأمازيغية) أحد أهم المواضيع التي استأثرت اهتمام
مختلف الباحثين والكتاب من الجزائر وخارجها ممن اقتربوا من المجتمع
الأمازيغي وثقافته واشار إلى طبيعة التربية التي تتلقاها البنت البربرية
في العائلة الأمازيغية والقساوة التي تلفها الكاتب الجزائري الكبير مولود
فرعون في كتابه "ابن الفقير" الصادر العام 1950باللغة الفرنسية وترجمه
فيما بعد الشاعر السوري سليمان العيسى رفقة زوجته ملكة الأبيض وفي الرواية
يشير مولود فرعون كيف أن الفتاة تتحمل منذ صغرها منذ سن الخامسة والسادسة
قساوة الأب وضرب الأخ ولو يصغرها سنا وتعرض فرعون للضربات التي كانت
تتلقاها أخته التي كانت تكبره بعامين.. ومن الكتاب الأجانب الذين تطرقوا
لخصوصية التربية التي تتلقاها الفتاة البربرية الكاتبة الفرنسية (Lacoste
Du Jardin Camille) في كتابها (Des Meres Contre Des Femmes) (1986م) أي
"أمهات ضد نساء" وفيه تتحدث كيف أن التعليم كان إلى عهد غير قريب حكرا على
الولد دون البنت وتسوق عن ذلك مثلا حين يصوم الطفل البربري لأول مرة إذ
يعطى قلما وكراسا وكتابا في حين توضع في يد الفتاة الصغيرة التي تصوم
للمرة الأولى الحناء وفي يدها الأخرى كبة
صوف كرمز
للواجب العائلي وتقول الكاتبة الفرنسية أن الولد حينما يفطر (يكسر صيامه)
تدعو له العائلة بالصحة والهناء أما البنت فتوضع في حجرها خبزة "تحبولت"
كاملة وتدعو لها الأم بالستر مدى الحياة.
وتعد تربية
الفتاة الأمازيغية مهمة الأم وحدها دون الأب الذي يولي كبير اعتنائه
بالابن ليصنع منه ما يريد.. وغالبا ما تتميز الأم بالقساوة وعدم اللطف
بالفتاة فإذا بكت فلا تهرول الأم لإسكاتها أو تسليتها أو البحث عن أوجاعها
فهي تتركها تبكي إلى أن تسكت لوحدها وعليها بالصبر بل يجب أن تعاقب من قبل
أخيها حتى تتعلم الخضوع والطاعة وتحمل الشدائد. وإن تبدو هذه المعاملة
قاسية إلى حد كبير فإنها في الحقيقة بالغة الحكمة استنادا إلى اعتقاد
الأمهات البربريات اللائي يرون أن مثل هذا التعامل يسهّل على البنت العيش
في البيت الزوجي المستقبلي في حالة ما إذا حرمت في ظله من الحنان أو
المعاملة الحسنة وتقول النساء القبائليات وهن يرددن المثل الشعبي بما
معناه باللغة العربية "بيوت الناس صعبة إن لم تقتلك أطفأت نورك شيئا
فشيئا".
وأكثر من ذلك
تنشأ الفتاة البربرية منذ صغرها على فكرة عدم التكبر على الطعام وأنها
صالحة لأكل كل شيء.. أما الطعام فتعده للرجل وليس لنفسها وعادة ما تعود
الفتاة البربرية لبيت أهلها لمجرد أن الاكل الذي تحضره لعريسها لا يصلح
للاستهلاك ويقول المثل الشعبي القبائلي في هذا الشأن "تفقوست تمرزوقت
ذمولان" أي أن البطيخة المرة لا يأكلها إلاّ أهلها الذين أنتجوها. وتقضي
المرأة القبائلية سنوات الطفولة في بيت أهلها في إطار تربية صارمة هي
لتحضيرها لبيتها الزوجية وهي تربية ساهمت في خلق عالمين اثنين داخل الأسرة
القبائلية عالم الرجل وعالم المرأة الذي تطغى عليه فكرة المرأة الخطر
وفكرة الخضوع والطاعة والاختلاف.
والحقيقة أن
المرأة في الثقافة البربرية بمختلف تفرعاتها وهي ثقافة شفوية تعتمد على
النقل والذاكرة قوامها "الكلمة" التي لها قيمتها الاجتماعية والتاريخية
تحضى بأهمية كبرى من حيث وظيفتها الاجتماعية ويكفي العودة إلى بعض الأمثلة
الشعبية التي يزخر بها الموروث الثقافي البربري لإدراك أهمية هذا الدور
ومنها "أخام بلا تمطوت أم لبحار مبلا الحوت" أي أن البيت بلا امرأة كالبحر
بلا سمك. وكذلك "أرقاز اكرز تمطوت تحرز" أي أن الرجل يعمل في الأرض
والمرأة تعرف كيف تحافظ وتتصرف بالمنتوج الذي يجلبه الرجل. وهناك عنصران
اساسيان مرتبطان بمكانة المرأة القبائلية وهما "الحرمة" و"العناية" وتتمثل
الحرمة في عدم الاعتداء على شرف المرأة ومقابلة ذلك بعقاب شديد لغته
الرصاص وحده. أما العناية فمعناه الحماية التي هي من حق المرأة الأم
والزوجة من لدن الزوج بعد مرحلة الزواج الذي يساعد المرأة القبائلية على
السمو الاجتماعي.

الزواج مهمة الجماعة ويخض
ع للمصالح الرسمية للسلالة
يبدأ التفكير
في تزويج الفتاة القبائلية منذ سن التاسعة والعاشرة وقد تكون مخطوبة
مباشرة بعد الولادة ولقد دفع هذا الوضع الاجتماعي الحاكم الفرنسي زمن
الوجود الاستعماري الفرنسي بالجزائر إلى سن قوانين عرفت ب "حماية الأحداث"
العام 1902و"حماية المرأة" العام 1930بموجبها تم إلغاء قانون الإجبار على
الزواج وتحديد سن الزواج ب 15سنة وتمكين المرأة من المطالبة بالطلاق بفضل
قانون 19ماي 1931، وجاءت هذه القوانين عقب كشف أحد القادة الفرنسيين لحاكم
"مزرانة" عن تزويج فتاة عمرها 9سنوات وخطوبة بنت أخرى لا يتعدى سنها
3سنوات بمنطقة "دلس" التابعة حاليا لولاية بومرداس ( 50كلم شرق العاصمة
الجزائر) حيث الوجود البربري القبائلي الكبير.
وتعتبر المرأة
القبائلية في المجتمع البربري آخر من يسمع بخبر الزواج أو اسم العريس
فوالدها أو ولي أمرها مطالب باستشارة أقربائه وأهله وليس ابنته. فالزواج
في المجتمع البربري مهمة الجماعة كلها وليس قرانا يخص الزوجين فقط بل سبيل
لتوطيد العلاقة بين المجموعات القبيلة والعائلات. وعادة ما يكون الزواج
داخل العائلة الواحدة لضمان استمرارية النسب تكون فيه الفتاة وسيلة لتعميق
اندماج جماعة الأنساب والتزويج المبكر ضمان ل "الخلفة" السريعة والكثيرة.
ويكاد الزواج داخل المجتمع القبائلي أن يتخذ شكل "الزواج السياسي" فمصالح
العائلات في ظل القبيلة الواحدة هي المصالح الرسمية للسلالة التي تخضع
للتحالفات والاستراتيجيات والمكتسبات المشتركة.
ويراعى في
الزواج البربري (القبائلي) ضرورة أن تكون العائلات من مركز اجتماعي واحد
ونسوق على سبيل المثال ما يعرف بزواج المرابطين حيث تظل دائرة الزواج
بالفتاة التي لها جد وهب حياته واسمه لخدمة الدين مغلقة في وجه العائلات
التي لا تنحدر من جد "طاهر". ويفضل "المرابطون" النسب على الغنى والانتماء
إلى الشرفاء والطاهرين وتعني كلمة "الطاهر" في المنظومة القيمية القبائلية
حفيد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
وتراعي
العائلات القبائلية إلى جانب النسب الشريف شروطا جمالية شديدة الدقة
تحقيقا للمثل الشعبي "أريد لابني امرأة ونصف" والاهتمام بجمال العروسة
تعكسه الحكايات والقصص الشعبية والبطلات الجميلات ولعل أول عنصر جمالي
يتكرر ذكره في اشعار البربر وأغانيهم والشعر في المجتمع البربري بالمناسبة
إلى جانب كونه وسيلة للتذكير بالتاريخ والحفاظ عليه هو نوع من النشاط
الاجتماعي الذي يشترك فيه الجميع. فالإنسان البربري شاعر بطبعه وشعراء
القبائل كثيرون ومن لا يعرف الشاعر القبائلي الكبير "سي محند أومحند" أو
الشيخ "موحند ولحوسين". ويعد أول عنصر جمالي يتم التشديد عليه حين خطبة
الفتاة البربرية البياض المرفوق بالضياء بالأخص بياض العنق الذي من
الضروري أن يكون شديد الصفاء إلى درجة الشفافية مثلما تصفه بعض الأشعار ما
يجعل الماء وهو ينحدر من العنق يظهر للعيان بوضوح!
ولا تسلم
المرأة البربرية (القبائلية) من الانتقادات حتى ولو كانت غاية في الجمال
والحسن بالأخص عند فقدان الشرف وهي مطالبة بالاحتفاظ بالبكارة وتسمى
بالأمازيغية (لغة التواصل بين البربر) "الشباحة" أو "أصفا" ويدل الاحتفاظ
بالبكارة على الخضوع للقيم الاجتماعية وكان أهل البربر في القديم لا
يتأخرون في التخلص من البنت التي فقدت شرفها رميا بالرصاص وما يزال ذلك
يحدث إلى يومنا هذا.‍

تناولنا في الحلقة الماضية طفولة المرأة القبائلية ونشأتها وزواجها ونستكمل هنا في هذه الحلقة ما بدأناه..

ثقافة انجاب الذكر وحكايات حبات القمح والشعير

تتهيأ
المرأة القبائلية قبل زواجها لوظيفة الانجاب فهي في اليوم الذي يسبق
زفافها تزينها النسوة بأجمل ما لديها من ألبسة وحلي فضية فتحيط خصرها
بحزام حريري يمسك طرفيه ولد صغير تضعه العروس فوق حجرها كفال خير.. وتكثر
النساء اللائي يأتين لمباركة العروسة من الدعاء بانجاب الذكر مثل قولهن
(أمترو ذقشيش) أي نتمنى أن يكون المولود ذكراً أو "نشاء الله ذزواج أبراش"
أي جعل الله هذا الزواج لإنجاب الأولاد (الذكور) أو "أكمد سفرح ربي
سوقشيش" أي فرحك الله بولد.

وتبرز
تنشئة الفتاة القبائلية في ظل ثقافة انجاب الولد من خلال أدعية العجائز
والشيوخ على حد سواء في سائر الحياة الاجتماعية وترديدهم "ربنا ارزقنا
الصحة والنعمة والأولاد وابعد عنا الأحزان والأمراض والبنات" وهذا المثل
القبائلي "شباحا تمطوت ذلولاد" أي أن زينة المرأة هي الذرية لكن الولد
الذكر فقط!! وتتميز فترة الحمل عند المرأة القبائلية بالقلق الحاد بل عادة
ما تكون قبل الوضع أكثر نساء العالم قلقاً مثلما تعترف هي ذاتها في
أحاديثها مع نظيرتها ومن أطرف ما تختزنه الذاكرة الجماعية للموروث الشعبي
القبائلي حكايات حبات الشعير والقمح التي قد تزيد أو تذهب نهائياً حالة
القلق الذي يسكن المرأة القبائلية منذ الأشهر الأولى من فترة الحمل فإذا
حدث وان وجدت المرأة القبائلية في ثريد الكسكي الذي تتناوله حبة قمح فهي
تسر كثيراً وتعتقد انها ستنجب ذكراً بينما تقلب حبة الشعير التي تعثر
عليها وسط حبات الكسكسي سائر الأيام المتبقية من الحمل إلى جحيم وحزن
وعادة ما ترمي المرأة القبائلية الحامل الملعقة وتتعوذ من الشيطان وتلعنه
لأن حبة الشعير هي الإعلان المبكر عن مولد الأنثى.. ويعقب ازدياد البنت
صمت كبير وحزن شديد وتتحول مباركة الجيران والأحباب لأ

هل
النفساء إلى الدعوة بانجاب الولد والمواساة بالصبر كما لو أنهم حضروا
لتعزية أهل الفقيد.. وثمة اعتقادات شعبية تقول ان "ازدياد الولد حدث يفرح
الملائكة بينما يبكيهم ويحزنهم ازدياد البنت" وعادة ما تصبح المرأة
القبائلية التي يكون قدرها ونصيبها في الدنيا انجاب البنات فقط كائناً
اجتماعياً غير مرغوب فيه يتعوذ منها الجميع بما في ذلك أهلها وأهل الزوج
مثلما يتعوذون من الشيطان وكثيراً ما تكون خلفة البنات المتكررة السبب
الرئيسي في حالات الطلاق المنتشرة بنسب معتبرة في الوسط القبائلي وكثيراً
ما تذرف الأم النفساء وأهلها الدموع الكثيرة عندما يكون المولود الأنثى هي
الثالثة أو الرابعة بعد اناث أخريات ولا سبيل البتة لتخفيف شدة حزنهم.

ليست "ليلة الحنة" ذات قيمة "اجتماعية" مثلما هي عند الرجل القبائلي

يتحول
العرس القبائلي بأيامه ولياليه الثلاثة التي لم تختزل في يوم واحد مثلما
هو الحال في عدد من المدن الجزائرية وفي مقدمتها الجزائر العاصمة يتحول
إلى لوحة تشكيلية متمازجة الألوان فوحدها "الجبة القبائلية" التي لا تخلو
منها حقيبة سائحة أجنبية دخلت السوق القبائلية تملأ المكان ألواناً
وأشكالاً.. فهي (أي الجبة القبائلية) بفصالتها التقليدية التي لم تغرها
صرعات الموضة تزينها ما لا يقل عن عشرة ألوان زاهية تعرف لدى الجزائريين
بالألوان القبائلية التي يتم الحصول عليها من الطبيعة وعلى رأسها اللون
الوردي "الحاد" والبرتقالي المائل للاصفرار والأخضر الفاتح البراق والأحمر
القاتم.. ويزيد من جمال الجبة القبائلية التي تحاط من فوق على مستوى الخصر
بما يسمى ب "الفوطة" تلك الأشكال الهندسية الدائرية والمربعة والثلاثية
التي تتفن النسوة في رسمها باستعمال خيوط "الزقزاق" وهي خيوط مسننة
الجانبين مصنوعة من القطن الخالص ألوانها لا متناهية تحول الجبة القبائلية
إلى لوحة فنية تكاد تنطق حسناً وزهواً.

وإلى
جانب الجبة القبائلية التي تعد احدى أهم العناصر التي تصنع خصوصية العرس
القبائلي وتشد انتباه الأجنبي يحتل الكسكس القبائلي مكانة هامة لدى
المدعويين الذين يسيل لعابهم من الروائح الطيبة المنبعثة من المساحات
الكبيرة التي تحتلهن النسوة لتحضير "الصفرات".. ويتميز الكسكس القبائلي
بحباته الخشنة من حيث حجمها لكنها طرية وسهلة الهضم ويختلف مرق الكسكس
القبائلي عن ذلك الذي تحضره العائلات العربية في أعراسها بشرائح البصل
الكبيرة وحبات الفاصولياء الخضراء التي تملأ المرق الأحمر والحمص الكثير
الذي يعلو وجه الطبق فيما يبقى ذوقه الرفيع مما تجده مضموناً بامتياز وأنت
تتناول الملعقة استعداداً للأكل.

وللمرأة
القبائلية دور كبير في احياء المناسبات السارة "الأورار" مثلما لها دور
هام في جلسات التأبين أو البكاء وان يتداول في المجتمع القبائلي ان المرأة
تستهلك الغناء مثلما تستهلك الخبز فإن الغناء أو "أشنا" بالأمازيغيه يحرم
عليها في حضرة الرجل.. وتكتسي ليلة الحناء أهمية قصوى في العرس القبائلي
من حيث دلالتها الاجتماعية بالنسبة للرجل وليس للمرأة.. فهي عند الرجل
القبائلي شرط استيفائه الرجولة وتحمل المسؤولية بل خطوة نحو الارتقاء
الاجتماعي.. ونظراً لأهمية ليلة الحناء فهي تتصدر اليوم الأول من الأيام
الثلاثة الهامة التي يمتد اليها العرس ويسمى هذا اليوم "أعقن" أي الأمر
الواضح والرسمي.. وتبرز أهمية ليلة الحناء عند الرجل القبائلي في سائر
الطقوس والمعتدات التي ترافق جلسة الحناء في العريس.. ففي هذه الليلة
يجتمع الأهل والأحباب عنده لتناول العشاء قبل تحنيته عندها يعمد الرجل
الذي اولك له شرف تحنيهة العريس لمكانته الاجتماعية في السلم العائلي أو
البيئة المحيطة الى وضع أمام العريس كل ما يرمز إلى الصفاء والطهارة من
ماء وحلي فضية وبيض بعدها يبدأ بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم
والتعوذ من الشيطان من خلال أبيات شعرية يشاركه في ت

رديدها بعضا من الحضور تباركها زغاريد النسوة المختبئات وراء الستائر.. وتمر جلسة الحناء بثلاث مراحل أساسية.

المرحلة
الأولى تسمى "أحباس الحنى" أو ما معناه حجز العريس والمحافظة عليه حتى لا
تصله القوى الشريرة وفي هذه المرحلة يجهر المختص بالتحنية انه وضع الحناء
في مكان آمن وبعيد لا يراه الوحوش ولا تصله الأفاعي والشياطين ثم تأتي
المرحلة الثانية اي مرحلة استرجاع الحناء ويقال انها وصلت الصحاري البعيدة
والفيافي واعماق البحار واخيرا المرحلة الثالثة اين تتم تحنية العريس الذي
ينهض بعدها ويكسر اناء الحناء برجله اليمنى امام المدعوين ويدل هذا السلوك
على معنيين الأول هو الانتماء إلى جماعة الرجال المحترمين ووضع المرأة تحت
نفوذه وتصرفه والثاني حصوله على شيء جديد من حيث علاقته بمن ينتمي إليهم
وتتغير مكانة العريس ابتداء من تلك الليلة.

"اضبالن" و"أمنداير" زينة العرس القبائلي

لا
يخلو أي عرس قبائلي مهما كانت المكانة الاجتماعية لأهل العرس من "اضبالهن"
أو الطبابلة باللهجة العامية الجزائرية وهم فرقة الموسيقيين الذين
يستعملون الطبل والمزمار والبندير "امنداير" أدوات موسيقية رئيسية ووحيدة
في احياء المناسبات السارة من زواج وختان.. ويطلق على هؤلاء ايضاً اسم
"افراحن" أي صانعو الفرح والبهجة وهم معروفون بتنقلاتهم الكثيرة من قرية
إلى أخرى ومن بيت إلى آخر ويكثر الطلب عليهم من قبل العائلات التي تعيش في
المهجر بالأخص في فرنسا والتي تعود إلى الوطن موسم الصيف عموماً لزفاف
ابنائها أو طهارتهم وهم يسترجعون مع فرقة الموسيقيين كل عبق الماضي،
ورائحة البلاد والارتباط بالأرض.. وكل شيء مسموح عندما تحضر فرقة "اضبالن"
إذ حتى النساء القبائليات اللائي لا يبرحن البيت ولا يخرجن يسمح لهن
بالوقوف أمام البيوت ليشاطرن الرجال فرحتهم ولا احد يطلب من زوجته الدخول
إلى البيت أو الاختباء وراء الباب وكثيراً ما تجد العجائز في غمرة الفرح
بلباسهن التقليدي الأصيل يتغلغل وسط الرجال ليرقصن هن بدورهن والفرحة تملأ
وجوههن.. وبمجرد انصراف فرقة اضبالن لا يتأخر الرجال في أمر نسائهن
بالدخول إلى البيوت وغلق الأبواب.. وعادة ما تتكون فرقة

"اضبالن"
من ثلاثة إلى خمسة عازفين.. العازف على "اتيلوث" الغيطة أو المزمار
والعازف على "انضبل" الطبل والعازف على "امنداير" البندير.. وكانت الغيط
تستعمل خصيصا من قبل (اسكلاوين) وهم المنحدرون من السود الذين استقروا في
بلاد القبائل وعرفوا بعدها بحرف محددة مثل الجزارة والحدادة والموسيقى..
ومثلهن مثل الرجال تجد في المجتمع القبائلي فرق نسائية للموسيقى تدعى
"ثضابلت" وجدن استجابة لقيمة "الحرمة" بين الرجال والنساء للمرأة
القبائليية ان تغني كما أسلفنا في حضرة الرجل ولا يجوز للرجل أن يخترق
جلسات النساء فكانت الحاجة لفرق فنية نسائية تحيي حفلات العروس في بيتها
وتملؤه فرحاً.

ومعروف
السجل الغنائي القبائلي بأصوات نسائية ذات صيتها محلياً ودولياً وبعض هذه
الأصوات غنى في الأولمبيا بباريس مثل الفنانة شريفة التي عرفت زمن
السبعينيات بأغانيها القبائلية التراثية مثل الفنانة جميلة كما تعج الساحة
الفنية الجزائرية حالياً بفنانات قبائليات لهن طابعهن الأصيل غالبيتهن
يعيشن في المهجر وتخفق قلوب الجزائريين من غير القبائل لسماعهن والرقص على
ايقاع الموسيقى الأمازيغية عامة ومن بين هذه الأصوات نذكر مليكة دومران
وماسة بوشافة.


عدل سابقا من قبل MiSkE في الإثنين ديسمبر 14, 2009 6:17 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sada9ate.ahlamontada.com
fathi azam
✿◦»|صديـقـ ذهـبـي|«✿
✿◦»|صديـقـ ذهـبـي|«✿
avatar

ذكر
الكلب
عدد آلمُشآإركآإت-~ : 586
][ آلنقآإط ][ : 15961
~آلتقييًمْ~ : 5
~][ تاريخ الميلاد ][~ : 16/08/1994
~تآريــخ ألتـسجيـــــلـ ~: : 22/11/2009
العمر : 23
الموقع : منتدى جوهرة الشرق
المزاج : هادئ

مُساهمةموضوع: رد: المرأة القبائلية La femme kabyle   الإثنين ديسمبر 14, 2009 8:09 am

شكرا لك على موضوعك الرائع بلدك جميل تحياتي للجزائر وشعبه الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yuri
✿◦»|صديـقـ ذهـبـي|«✿
✿◦»|صديـقـ ذهـبـي|«✿
avatar

ذكر
النمر
عدد آلمُشآإركآإت-~ : 1879
][ آلنقآإط ][ : 17162
~آلتقييًمْ~ : 5
~][ تاريخ الميلاد ][~ : 18/12/1986
~تآريــخ ألتـسجيـــــلـ ~: : 20/12/2009
العمر : 31
الموقع : http://odessa.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: المرأة القبائلية La femme kabyle   الثلاثاء ديسمبر 29, 2009 5:12 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
همسة حايرة
✿◦»|صديـقـ مُشرفـ|«✿
✿◦»|صديـقـ مُشرفـ|«✿
avatar

انثى
القرد
عدد آلمُشآإركآإت-~ : 2190
][ آلنقآإط ][ : 17150
~آلتقييًمْ~ : 5
~][ تاريخ الميلاد ][~ : 27/09/1992
~تآريــخ ألتـسجيـــــلـ ~: : 03/01/2010
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: المرأة القبائلية La femme kabyle   الإثنين يناير 04, 2010 12:02 am

هادي هي المرا الحرة الي نتشرفو بيها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شموخ القلب
✿◦»|صديـقـ فـضـي|«✿
✿◦»|صديـقـ فـضـي|«✿
avatar

انثى
الحصان
عدد آلمُشآإركآإت-~ : 285
][ آلنقآإط ][ : 15274
~آلتقييًمْ~ : 5
~][ تاريخ الميلاد ][~ : 01/01/1967
~تآريــخ ألتـسجيـــــلـ ~: : 15/12/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رد: المرأة القبائلية La femme kabyle   الخميس يناير 14, 2010 1:19 pm

يعطيك االعافية

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
M!L@DE
هذه ميلآد هذه أنآ
هذه ميلآد هذه أنآ


انثى
القرد
عدد آلمُشآإركآإت-~ : 1666
][ آلنقآإط ][ : 17941
~آلتقييًمْ~ : 6
~][ تاريخ الميلاد ][~ : 01/04/1992
~تآريــخ ألتـسجيـــــلـ ~: : 03/11/2009
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: المرأة القبائلية La femme kabyle   الجمعة يناير 22, 2010 4:22 am

رائعة انت يا جزائر بكل مناطقك المختلفة

و ثقافاتك المتعددة

شكرا مسك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المرأة القبائلية La femme kabyle
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 

¨'*·~-.¸¸,.-~*' (صــدآإقـآإت العامة) ¨'*·~-.¸¸,.-~*'

 :: •¦[ صــدآإقـآإت في وطني الجزائر}|«
-
انتقل الى: